الشيخ محمد آصف المحسني
91
معجم الأحاديث المعتبرة
فقال له المأمون : اين ذلك من كتاب اللَّه ؟ قال له الرضا عليه السلام في قوله عزّوجلّ « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » وقال عزّوجلّ في موضع آخر : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ » يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحُسِدوا عليهما فقوله عزّوجلّ : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك ههنا هو الطاعة لهم . قالت العلماء : فأخبرنا هل فسرّاللَّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام فسرّ الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطناً وموضعاً ، فَاوَّل ذلك قوله عزّوجلّ : « وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين » هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبداللَّه بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنياللَّه عزّوجلّ بذلك الآل فذكره لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهذه واحدة والآية الثانية في الاصطفاء : قوله عزّوجلّ : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وهذا الفضل الذي لا يجحده أحد معاند أصلا ، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية . واما الثالثة : فحين ميزاللَّه الطاهرين من خلقه فامر نبيه صلى الله عليه وآله بالمباهلة بهم في آيةالابتهال فقال عزّوجلّ : يا محمد « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » فابرز النبي صلى الله عليه وآله علياً والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ؟ . قالت العلما : عنى به نفسه .